السيد كمال الحيدري

21

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

عنده محدودة مقيّدة ، بينما من المستحيل أن تنسب إلى الله سبحانه ؛ لما يفضى إليه ذلك من تحيّث في الذات الإلهية . فالذات القدسية ذات واحدة بسيطة ، وهى مبدأ القدرة ، وحيث إنّ الذات غير متناهية فإنّ القدرة غير متناهية أيضاً ، ومن ثمّ لا معنى لأن يكون هذا الفعل أسهل من ذاك ، وذاك أصعب وأعقد ، بالنسبة إلى الله سبحانه . تتمثل الصيغة التي يقدّمها البرهان العقلي على ذلك بأن قدرة الله تعالى هي عين ذاته ، حيث يجب وجودها ويمتنع عدمها ، ومن ثمّ لو تقيّدت بقيد لانعدمت بانعدام قيدها ، وهو محال . فإذن قدرته سبحانه مطلقة غير محدودة بحدّ ولا مقيَّدة بقيد ، وكلّ شئ بالنسبة إليها سواء ، من دون معنى للأصعب والأسهل « 1 » . هذا المعنى يبرزه النقل ويجلّيه النصّ العلوىّ على أحسن وجه ، ففي الخطبة ( 186 ) من خطب « نهج البلاغة » التي يذكر الشريف الرضى أنّها تختصّ بالتوحيد ، ويقول في وصفها : « تجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة » يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وهو يذكر خلق الله سبحانه للدنيا وما فيها : « لم يتكأّدْهُ « 2 » صنع شئ منها إذ صنعه ، ولم يؤده « 3 » منها خلق ما خلقه وبرأه » إلى أن يقول : « ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شئ منها عليه . لا يملّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، ولكنه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ

--> ( 1 ) تنظر التفاصيل في الكتاب ، ص 391 فما بعد . ( 2 ) لم يتكأّده : لم يشقّ عليه . ( 3 ) لم يؤده : لم يثقله .