السيد كمال الحيدري

22

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمىً إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنىً وكثرة ، ولا من ذلّ وضعة إلى عزّة وقدرة » « 1 » . يفيض النصّ العلوىّ بتأكيد القدرة المطلقة لله سبحانه ، التي تشمل الأشياء جميعاً على حدّ سواء . أمّا عن مبدأ القدرة ذاتها فلنُصغ إلى الإمام عليه السلام حيث يقول : « سبحانك ما أعظم شأنك ! سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ! وما أصغر كلّ عظيمة في جنب قدرتك ! وما أهول ما نرى من ملكوتك ! وما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من سلطانك ! » « 2 » . ثم لنبصره في موضع آخر ، وهو يقول : « خلَق الخلائقَ بقدرته ، واستعبدَ الأربابَ بعزَّته ، وسادَ العظماءَ بجوده » « 3 » . لقد وضع هذا النصُّ والنصُّ الذي سبقه نظامَ التدبير العامّ في الوجود كلّه تحت القدرة الإلهية وتدبيرها سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ « 4 » . إنّ هذا المعنى وإن كان قد ورد من خلال النقل إلّا أنّه ينطوى على بيان عقلىّ ، ويستبطن استدلالًا عقليّاً كما هو واضح « 5 » . عندما يصل البحث إلى صفتَى السمع والبصر يتجلّى أمامه عدد من النقاط التي تحتاج إلى إيضاح وحسم ، منها موقع هاتين الصفتين :

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 186 ، ص 276 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 109 ، ص 158 - 159 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 183 ، ص 265 . ( 4 ) فصلت : 53 . ( 5 ) ينظر الكتاب ، ص 373 فما بعد .