السيد كمال الحيدري

14

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الخلط بين المنطقتين المحالة والممكنة ، ثم في طبيعة التوفيق بين الإمكانية والكيفية حذر السقوط في التشبيه . والنصوص العلوية وتبعاً لها نصوص بقية أئمّة أهل البيت عليهم السلام هي التي تصوغ لنا التوازن الدقيق بين استحالة الإحاطة كنهاً وذاتاً وبين إمكان المعرفة في حدّها الواجب . 6 من القواعد التي يمكن أن تبرز إلى جوار القواعد الأخرى التي استمدّها الكتاب من المنهج العلوىّ مباشرة أو بالتبع ، القاعدة التي تفيد بأنّ مراتب الفيض الإلهىّ كلّما اقتربت منه سبحانه تبسّطت وتوحّدت وقويت ، وكلّما ابتعدت عنه تكثّرت وتجزّأت وضعفت . ففي الخطّ النزولي لمراتب الفيض الإلهى بشأن السمع والبصر مثلًا ينفرز السمع عن البصر بعد أن كان في مقام الذات الأحدية البسيطة سمعُه بصرَه وبصرُه سمعَه . وبالعكس كلّما اكتسبت المراتب خطّاً صعودياً فإنّها تبدأ بالتوحّد إلى أن تبلغ معدن العظمة فيصير سمعُه عينَ بصره ، وبصرُه عينَ سمعه ، وهما عين قدرته ، وقدرته عين سمعِه وبصرِه وهكذا . الحقيقة أنّ هذا المسار يعكس قاعدة عامّة تساهم في بناء صرح المعرفة التوحيدية منهجياً في مواضع أخرى في غير مقولة السمع والبصر ، حيث أفاد منها الكتاب كثيراً إلى جوار بقيّة القواعد . 7 من خصائص المنطق العلوىّ التي سيرد عنها الحديث بعدئذ أيضاً ، ما تتّسم به حلقاته من بناء منطقىّ فذّ . فالمقولات داخل سياق النصّ العلوىّ تعكس تسلسلًا منطقياً مذهلًا ، فكلّ واحدة منها تكون بتعبير المناطقة حدّاً أوسط لإثبات التالي منه ، فهي مُرتّبة ترتيباً رياضياً . فكما أنّ الثلاثة تأتى بعد الاثنين ، والأربعة بعد الثلاثة ، ولا يمكن للستّة أن تأتى بعد الأربعة مباشرة ،