السيد كمال الحيدري

15

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

فكذلك هي جُمل الإمام منتظمة في سياق من الوحدة المنطقية الرياضية ، كما ستأتي الإشارة لأمثلة منه في الفقرة اللاحقة إن شاء الله تعالى . هذه أمثلة لبضعة عناصر ارتكز إليها الكتاب كأصول أخذها من المنهج العلوىّ مباشرة أو استمدّها في ضوء قواعده ، سُقتُها على عجل وبحرج شديد ، يعود إلى طبيعة المقدّمة ومنهج الكتاب وخطّته . فمن جهة لم أرد للمقدّمة أن تأتى مشحونة بالمصطلحات المغلقة والأفكار المعقّدة أو المختزلة ، لأنّ المقدّمة هي بمنزلة اللافتة التي تسعى لأن تجذب إلى الكتاب وتحشد من ورائه أكبر عدد من القرّاء . ومن جهة أخرى ، تقوم منهجية الكتاب وخطّته على إقامة توازن بين عمق الأفكار وبين وضوحها وسهولة عرضها ، بحيث تسفر عن مضامينها بيسر . فلو راجع القارئ هذه العناصر السبعة في مظانها من الكتاب ، لرآها في غاية اليسر والوضوح ، لا يشوبها إغلاق ولا تعقيد ، لأنّها جاءت في سياق موضوعاتها وأُشبعت بلغة وافية ، لذلك أرجو أن لا يُبخس الكتاب حقّه من هذه الجهة ، بفعل ما ذكرتُه من أفكار مكثّفة في هذه النقاط السبع ، ألجأتنى إليها الضرورة . فتوحات المعرفة العلوية من أهداف هذا الكتاب أنّه حرص على أن يشقّ طريقه مستضيئاً بأنوار النصّ العلوىّ ، وقد هاله كلّما توغّل في البحث كثافة الكشوفات التي يحتزنها نصّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في ظاهرة تستحقّ أن يُطلق عليها بحقّ : « فتوحات المعرفة العلوية » . ليست المقدّمة بديلًا عن الكتاب ، لكن من واقع مهمّتها في التنبيه إلى