طلال الحسن
7
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري)
المقدمة بدافع فطري يجد كلُّ إنسان نفسه توّاقة إلى الذوبان والانصهار في أعلى درجات النُظُم ، وإلى برمجة حركاتها وسكناتها أملًا بالوصول إلى الضفّة الأخرى التي لا يعتريها نقص ولا وهن ، ضفّة الانعتاق الأبدي ، أعني الكمال المطلق . من هنا تجد النفوس بحّاثةً في معظم مقاطع الحياة عمّن يختصر لها الطريق ، فواحدة توهّمت - وكثيراً ما يقع ذلك - بأنّ إعلاء الرصيد المادي يحقّق لها الهدف المنشود ، ولكنّها ستصطدم عاجلًا أم آجلًا بصخرة ملساء جوفاء لا تدع لها مستقرّا ولا تدفع عنها الخواء . ولكنّها خطوة على الدرب إذا استطاع الإنسان أن يدرك - ولو بعد حين - أنّ الاستغراق في المادة هو استغراق في الجهل والنقص ، ولكن وَمَا يُلَقَّاهَا إلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيم « 1 » وأخرى لا تنفكّ عن البحث ، ولكنّها تتوهّم أيضاً بأنّ التمحّض في تحصيل العلوم الطبيعية - الأكاديمية - عموماً سوف يُلبّي جميع احتياجاتها ، أو هكذا تفعل حين تأخذ بتلابيب رشدها مُرغِمَةً إيّاه
--> ( 1 ) سورة فُصّلت ، الآية : 35 .