طلال الحسن
8
التفقه في الدين (حوار مع السيد كمال الحيدري)
ومؤطِّرة له في دائرة وافُق ضيّقين . ولعلّ ممّا تحصل عليه يخلق لها حالة من الاتزان المعرفي المحدود ، ولكنّها سوف تبقى بعيدةً نائيةً عن الإجابات الحقيقية لأهمّ الأسئلة المحورية في حياة الإنسان « من أين ؟ وفي أين ؟ وإلى أين ؟ » وهيهات أن تصل بمعارفها تلك دون سُلّم سماوي . وأخرى لم تنفكّ عن البحث أيضاً ، فلم تغتصب فطرتها ولم تُطْلِق غرائزها ، أتقنت الصنعة وعرفت كيف تتّجه بالبحث ، فأبصرت حاجاتها المنوّعة فسعت لتغطيتها طبقاً لمقتضى الحال . إنّها حاجات مادية وروحية وفكرية ، بها يكون الإنسان ، وبها يتمايز عن سائر ما هو موجود في عالم الإمكان . فغذّت دافعها الفطري للانتظام ، وعرفت كيف وأين ومتى ، بحثت وتأمّلت واستبصرت ، فهطلت عليها العلوم تترى . إنّ الحاجة للشريعة لم تُفرزها ظروف معينة أو حالة اضطرارية بل هي حاجة جوهرية تدخل في رسم مسيرة الإنسان وتحديد مصيره ، لأنّها جاءت لتنظيم حياته المادية « المعاملات » والروحية « العبادات والأخلاق والعرفان » والفكرية « العقائد » ، لتنفتح عليه نافذة الغيب مشرقة ، وهذا كلّه يستدعي منّا الانفتاح بعمق على هذه المعالم والمعارف . ومن هنا جاء هذا الكتاب ليؤكّد هذه الحقيقة من خلال إبراز أهمّية « التفقّه في الدين » في حياة المسلم ، مع حرصه الأكيد على بيان ملامح جملة من المسائل المفصلية شبه المفقودة أو نادرة الوجود