السيد كمال الحيدري
8
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
هنا ، وانطلاقاً من متبنيات الفطرة الإنسانية ومقتضيات العقل البشرى ، ينبثق السؤال التالي : من الذي يثبت أن هذا الرسول أو ذاك النبىّ صادق في دعواه وأنه متّصل بالسماء ومكلّم بالوحي الإلهى ؟ وأنه مرسَل لهداية الإنسانية ، وأنّ على جميع البشر أن يطيعوه فيما يقول ؟ ! لقد جُبل الإنسان على عدم قبول ادعاءات الآخرين بلا دليل أو برهان يثبتها ، خصوصاً إذا كان الادعاء الواجب تصديقه يتوقف عليه تحديد المصير النهائي للإنسان ورسم معالم الطريق الذي لابدّ أن يسلكه الكائن البشرى إلى الأبد . في هذا الصدد تأتى الكلمة المشهورة التي أطلقها الفيلسوف الإسلامي الشيخ الرئيس ابن سينا حينما قال : « من قَبِل دعوى المدّعى بلا بيّنة وبرهان فقد خرج عن الفطرة الإنسانية » « 1 » . في ضوء الفطرة الإنسانية المذكورة وأمام محكمة القوانين العقلية التي يرتكز عليها البناء الفكري الشامخ عند البشرية تأتى المعجزة لتمثل اللبنة الأساسية أو حجر الزاوية الذي يتكئ عليه إثبات صدق دعوى السفارة الإلهية عند الأنبياء والمرسلين . فالأمر المعجز - سيأتي تعريفه - الذي يجرى على يد النبىّ أو الرسول هو الدليل
--> ( 1 ) نقلًا عن الإلهيات للشيخ جعفر السبحاني : ج 3 ص 65 .