السيد كمال الحيدري

9

الإعجاز بين النظرية والتطبيق

القطعىّ على صدق دعوى النبوّة والصلة بالله تعالى . تأسيساً على ذلك تتّضح المكانة القصوى التي يمثلها البحث عن المعجزة في الفكر الديني والعقائدي . ومن المعلوم أن المعجزة الإلهية الخالدة في الدين الإسلامي الخاتم لرسالات السماء هي القرآن الكريم الذي نزل به الروح الأمين على قلب النبىّ الأعظم صلى الله عليه وآله . وقد تسالم العلماء أن القرآن كتاب سماوىّ معجز لا يستطيع الإنسان مهما عظمت طاقاته على الإتيان بمثله . إلّا أننا حينما نسأل عن سرّ هذا الإعجاز وبيان أبعاده تختلف الكلمات وتتباين المذاهب وتتعدّد الطرق . « فمنهم من ذهب إلى أن شأن الإعجاز عجيب ، يُدرَك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن ، وكالملاحة ، وأضافوا : إن مدرِك الإعجاز هو الذوق ليس إلّا ، وطريق اكتساب الذوق هو طول خدمة علمي المعاني والبيان ، نعم للبلاغة وجوه متلثمة ، وربّما تيسّرت إماطة اللثام عنها لتتجلّى عليك ، أما نفس الإعجاز فلا » « 1 » . من الواضح أن هذه الكلمات وأمثالها لا تخرج عن دائرة العبارات الإقناعية ، والأدلّة الخطابية التي لا تصمد أمام سهام العقل السليم التي تبحث عن الحقيقة البرهانية الثابتة بانسجام القضايا اليقينية بعضها مع بعض . وإلّا كيف يتصدى الحق تعالى إلى وصف كتابه النازل على

--> ( 1 ) راجع مفتاح العلوم للسكاكى ، قسم البيان ، ص 176 .