السيد كمال الحيدري

35

الإعجاز بين النظرية والتطبيق

وتحقيقه بالرغم من أن الأسباب العادية المتعارفة مقطوعة الصلة به ، إلّا أنه ينبغي الالتفات إلى أن الارتباطات المذكورة ليست تحت تصرّف الأشياء أنفسها حتى يقال إنها يمكن أن تطيع تارة وتعصى أخرى ، بل الكلّ مجعول بجعله سبحانه مطيع له ومنقاد إليه . « 1 » هذا مضافاً إلى أن الاحتمال الأول يمكن أن يُستبعد بالنظر إلى أن إيجاد الأشياء مباشرة من دون توسّط علل وأسباب طبيعية وإن كان أمراً ممكناً ؛ لعموم قدرته تعالى ، ولكنه خلاف ما فهمناه سابقاً في أن الله تعالى له سنّة جارية في الكون هي أن يكون لكلّ شئ سبب وعلّة ، والله لا يخالف السنّة التي أجرى عليها نواميس الكون حتى في الأمور الخارقة للعادة « 2 » . نستنتج مما تقدّم أن الغلبة الإلهية على جميع الأمور هي أنه تعالى جعل بين الأشياء جميعاً نحواً من الاتصال والارتباط ، وله سبحانه أن يبلغ إلى كلّ ما يريده من أىّ وجه شاء ، وليس هذا خرقاً لقانون العلّية العامة أو نفياً للسببية بين الأشياء بل هو إثبات لها وأنها بيده سبحانه يحوّلها كيف شاء ومتى أراد . فهذا العالم الوجودىّ تحكمه مجموعة من الارتباطات الحقيقية والاتصالات التكوينية بين كلّ موجود وبين ما تقدّم عليه من الموجودات المنتظمة ، إلّا أنها ليست كالارتباطات التي نراها تحدث بين ظواهر الموجودات المحسوسة بحسب العادة ، بل

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 79 . ( 2 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل : ج 3 ص 75 .