السيد كمال الحيدري
36
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
هي على ما يعلمه الله تعالى وينظّمه بحسب حكمته وعلمه الذي أحاط بكلّ شئ . وفى خضم هذا القصور البشرى عن الإحاطة بالعلل المذكورة نرى القصور الفاحش للفرضيات العلمية عن تعليل جميع ما يزخر به الكون من حوادث وجودية وتغيّرات تكوينية لا تعرف أسبابها الحقيقية . وقد ساق القرآن مجموعة كبيرة من الآيات المباركة التي قرّرت الحقيقة التي ذكرناها من أن لكلّ شئ نظاماً وجودياً وعللًا خاصّة يفاض من خلالها وجوده وتحقّقه ، وإليك بعض تلك الآيات : يقول سبحانه : وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم « 1 » . ويقول : إنا كل شئ خلقناه بقدر « 2 » . ويقول : وخلق كل شئ فقدره تقديرا « 3 » . ويقول : الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى « 4 » . ويقول أيضاً : ما أَصَابَ منْ مصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنْفُسِكم إِلَّا فِى كتَابٍ منْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا « 5 » .
--> ( 1 ) الحجر : 21 . ( 2 ) القمر : 49 . ( 3 ) الفرقان : 2 . ( 4 ) الأعلى : 2 - 3 . ( 5 ) الحديد : 22 .