السيد كمال الحيدري

34

الإعجاز بين النظرية والتطبيق

وتفجير الماء من الصخور الصماء ، وغير ذلك من خوارق الطبيعة والعادة » « 1 » . الثاني : أن الله سبحانه يوجد الأمر الخارق للعادة ويكون غالباً على أمره من خلال علّة طبيعية ولكنها خافية عن علمنا المحدود ، والله سبحانه وحده هو الذي يحيط بها علماً ومن خلالها يبلغ الله ما يريده . وهذه العلّة هي التي يطّلع عليها الأنبياء في ظلّ اتصالهم بعالم الغيب وليس ببعيد أن يكون للشئ علّتان إحداهما تعارف عليها الناس في عالم الطبيعة ، والأخرى يعرفها الله تعالى الذي أحاط بكلّ شئ علماً ويمكن أن يُطلع عليها أنبياءه لتجرى المعاجز على أيديهم . في ضوء هذين الاحتمالين يستقرب الطباطبائي الاحتمال الثاني من خلال الربط بين قوله تعالى : إن الله بالغ أمره ، وبين بقية الآية الكريمة أي قوله تعالى : قد جعل الله لكل شئ قدرا ، فإن هذا التعبير الأخير معلّل لقوله : إن الله بالغ أمره لأنها تدلّ على أنّ كلّ شئ من المسبّبات - أعم مما تقتضيه الأسباب العادية أو لا تقتضيه - فإن له قدراً قدّره الله سبحانه عليه ، وأن له ارتباطات مع غيره من الموجودات واتصالات تكوينية مع ما سواه ، والله سبحانه يتوسّل من خلال هذه الاتصالات وتلك الارتباطات الوجودية للوصول إلى إيجاده

--> ( 1 ) سبحانى ، الشيخ جعفر ، الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : ج 3 ص 75 ، بقلم الشيخ حسن محمد مكي العاملي ط 5 ، سنة 1423 ه ، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام .