السيد كمال الحيدري

24

الإعجاز بين النظرية والتطبيق

ضروري » « 1 » وقال العلامة الحلي في « نهاية المرام » : « في أن الممكن محتاج إلى المؤثر ، هذا الحكم قطعي قد اتّفق عليه العقلاء ، لكن اختلفوا ، فالمحققون على أنه بديهي وقال آخرون قصرت أفكارهم عن إدراك اليقين أنه كسبى ، والحق الأول » « 2 » وقال الإمام الرازي في « المباحث المشرقية » : « والحكماء اتّفقوا على أن العلم بأن متساوي الطرفين لا يترجّح أحدهما على الآخر إلا لسبب ، علم فطرىّ أولىّ ، ومن أنكره فقد فارق مقتضى عقله لساناً ويعود إليه ضميراً » « 3 » وقد استدلّ الحكماء على صحّة قانون السببية العام بالاستدلال التالي : كلّ ماهية ممكنة بذاتها لا توجد ما لم يجب وجودها ، فالوجود إذن مساوق للوجوب . وكلّ ماهية ممكنة لا يمكن أن تجب إلّا بسبب خارجي ، لأن معنى كونها ممكنة أن نسبتها إلى الوجود والعدم متساوية ، ومعنى الوجوب ترجّح نسبتها إلى الوجود ، فما لم يفترض وجود شئ آخر تستمدّ منه الوجوب تظلّ نسبة التساوي إلى الوجود والعدم ثابتة . ونستخلص من هذين الأمرين أنه ما دام الوجود مساوقاً للوجوب ،

--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 54 ، المسألة 30 من الفصل الأول من المقصد الأول . ( 2 ) الحلّى ، العلامة الحسن بن يوسف ، نهاية المرام في علم الكلام : ج 1 ص 139 ، تحقيق فاضل العرفان . ( 3 ) الرازي ، الإمام فخر الدين ، المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات : ج 1 ص 128 ، مكتبة الأسدي ، طهران .