السيد كمال الحيدري
25
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
وما دام وجوب الماهية الممكنة لا يمكن أن ينشأ إلّا من سبب خارجي ، فمن الطبيعي أنها لا توجد إلّا بسبب خارجي « 1 » . وقد قرّر القرآن الكريم هذا القانون وصدّقه من خلال آيات كثيرة وسور متعددة ، وفى هذا المجال يقول العلامة الطباطبائي في الميزان : « إن القرآن يثبت للحوادث الطبيعية أسباباً ويصدّق قانون العلّية العامة ، كما يثبته ضرورة العقل وتعتمد عليه الأبحاث العلمية والأنظار الاستدلالية ، وكذلك العلوم الطبيعية وسائر الأبحاث العلمية تعلّل الحوادث والأمور المربوطة بما تجده من أمور أخرى صالحة للتعليل ، ولا نعنى بالعلّة إلّا أن يكون هناك أمر واحد أو مجموع أمور إذا تحققت في الطبيعة مثلًا تحقّق عندها أمر آخر نسميه المعلول بحكم التجارب ، كدلالة التجربة على أنه كلما تحقّق احتراق لزم أن يتحقق هناك قبله علّة موجبة له من نار أو حركة أو اصطكاك أو نحو ذلك ، ومن هنا كانت الكلّية وعدم التخلف من أحكام العلّية والمعلولية ولوازمها . وتصديق هذا المعنى ظاهر من القرآن فيما جرى عليه وتكلّم فيه من موت وحياة ورزق وحوادث أخرى علوية سماوية أو سفلية أرضية على أظهر وجه ، وإن كان يسندها جميعاً بالآخرة إلى الله
--> ( 1 ) الطباطبائي ، السيد محمد حسين ( 1402 ه ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي : ج 2 ص 229 ، تقديم وتعليق : مرتضى مطهرى ، ترجمة عمّار أبو رغيف ، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر ، قم - إيران .