السيد كمال الحيدري
19
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
2 . التعريف الفلسفي الأمر المعجز من الناحية الفلسفية يعنى « تحقّق الأمر الخارق للعادة الدالّ على تصرّف ما وراء الطبيعة في عالم الطبيعة ونشأة المادّة لا بمعنى الأمر المبطل لضرورة العقل » « 1 » . لا يخفى أن المفهوم الكلامي للمعجزة يفترض وجود دعوىً ومدَّعٍ للسفارة الإلهية ، وأن تكون المعجزة شاهداً على صدق دعواه ، أما المعجزة بمفهومها الفلسفي فهي لا تفترض شيئاً من ذلك ، أي لا يعنى الأمر المعجز فلسفياً إلّا كونه خارقاً للعادة لا ينسجم مع القوانين والسنن التي تحكم عالم الطبيعة والمادّة . والذي يهمنا في هذا البحث هو المفهوم الفلسفي للمعجزة ، أي أننا سنبحث المعجزة وكيفية وقوعها وما هي القوانين التي تستند إليها وجودياً بغضّ النظر عن المعنى الكلامي لها . ثم إنه لابدّ من الالتفات إلى أن « الخارق للعادة » حسب المعنى الفلسفي للمعجزة لا يقصد به خرق العادة بالمعنى الأشعري الذي يعنى خرق قانون السببية عندهم ، بل المقصود هو خرق القوانين التي تعارف عليها الناس في عالم المادّة ، وسيأتي مفصّلًا أن ذلك لا يعدّ هدماً لقانون السببية كما هو الحال في معنى خرق العادة عند الأشاعرة ؛ ذلك أن الأمور التي نسبت إلى الأنبياء في الكتب السماوية والسير
--> ( 1 ) الطباطبائي ، السيد محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 75 ، منشورات مؤسسة الأعلمي ، لبنان ، ط 2 المحققة ، 2002 م .