السيد كمال الحيدري
20
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
التاريخية كانقلاب العصا حية تسعى لموسى عليه السلام ، وأن المسيح عليه السلام كان يبرأ الأكمه والأبرص بالمسح بيده على المرضى ، وأن الحصى سبّحت في كفّ النبىّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، إن هذه الأمور وغيرها كما سيأتي لا تعنى خرق قانون العلّية العام ، بل كلّ ما في الأمر أن الأمر المعجز قد صدر من علّة لكنّها ليست هي العلّة المتعارفة عند الناس ، فإبراء الأكمه والأبرص مثلًا يحصل حسب العلّة المتعارفة من خلال تناول الدواء المخصوص ، إلّا أن ذلك لا يمنع أن يكون للإبراء علّة أخرى لم يشاهدها الناس من قبل ولم يطلع عليها العلم الطبيعي المتعارف عندهم ، فالمعجزة ليست صدور المعلول بلا علّة ، بل هي صدوره من علّة غير معروفة للناس ولم تتداولها العلوم الطبيعية المتعارفة . في ضوء البيانات المختلفة لحقيقة المعجزة في كلمات المحققين ، يحتّم علينا السير المنهجي من الناحية العلمية ، الرجوع إلى القرآن الكريم لمعرفة حقيقة الأمر المعجز والقوانين التي تحكمه في نظر القرآن ، ليتضح لنا بعد ذلك أن المعجزات التي أثبتتها الشرائع السماوية جميعاً لا تنافى قوانين العقل والفطرة الإنسانية . ويمكن عرض ذلك من خلال النقاط التالية : 1 تصديق القرآن لقانون العلّية العامة . 2 إثبات القرآن ما يخرق العادة . 3 القرآن يسند ما أسند إلى العلّة المادّية إلى الله تعالى .