السيد كمال الحيدري

9

الإنسان بين الجبر والتفويض

تمهيد توحيد الخالقية معناه : أن لا خالق إلّا الله سبحانه ، ولا مؤثّر في الوجود سواه . ويتخطّى هذا التحديد المعنى الخاصّ للخلق المتمثّل في الإيجاد من العدم إلى ما هو أشمل منه ، سواء كان عدماً مطلقاً أو نسبيّاً . وهذا ما دفع الاتّجاه الفلسفي لأن يقرِّر بأنّه سبحانه : « الفاعل المستقلّ في مبدئيّته على الإطلاق ، والقائم بذاته في إيجاده وعليّته ، وهو المؤثِّر بحقيقة معنى الكلمة ، لا مؤثِّر في الوجود إلّا هو » « 1 » . خطّة البحث يتدرّج البحث في التوحيد الخالقي في إطار الخطوات التالية : 1 . التمييز اللغوي والاصطلاحي وتحديد المقصود من الخلق في الاثنين . 2 . تحديد موقعه وأنّه صفة ذات أم صفة فعل ؟ 3 . إشكالية الموضوع . 4 . الاتّجاهات الفكرية على مستوى الفواعل الطبيعية ، حيث تتضمّن هذه الفقرة استعراض ومناقشة أبرز مدرستين أفرزها فكر

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم : ص 176 .