السيد كمال الحيدري
74
الإنسان بين الجبر والتفويض
مع باحث معاصر خصّص لدراسة الكسب ما يقارب المئة صفحة في دراسة تحليليّة قد تُعدّ هي الأوسع من بين الدراسات المعاصرة « 1 » ، انتهت النظرية إلى نتائج بائسة نكتفي بالإشارة إلى بعضها : « الكسب في الحقيقة لا يختلف عن الجبر ، وهو يوضع في كثير من الأحيان معه ؛ يعتمد على التحليلات نفسها التي يعتمد عليها الجبر ، فبإثبات أحدهما يسهل إثبات الآخر » « 2 » . يذهب حسن حنفي في نتيجة أخرى من دراسته إلى أنّ « الكسب » مصطلح بلا مضمون استعمل للتورية والمخادعة : « يبدأ الكسب بمسلّمات الجبر وبقضيّته الأولى وهو أنّه لا خالق إلّا الله ولا فاعل إلّا الله . . . وكأنّ الأمر مجرّد تغيير لفظ بلفظ أو إعطاء الإنسان الفتات إيهاماً وخداعاً . بل إنّ لفظة الكسب قد لا تعني شيئاً على الإطلاق ، إنّما أريد بها التمويه على الجمهور أنّها تفيد شيئاً غير الجبر ، وهي في الحقيقة لا تفيد إلّا الجبر . الكسب اسم بلا مسمّى ، لفظ بلا معنى ، كلمة تشير إلى لا شيء وتكشف عن مجرّد الرغبة في إثبات الجبر بطريقة ملتوية توحي بأنّها لا تنفي خلق الإنسان لأفعاله وإثبات مسؤوليّته عنها » « 3 » . يقول أيضاً : « الحقيقة أنّ الكسب نظرية في الجبر « 4 » . . . الكسب نفسه
--> ( 1 ) من العقيدة إلى الثورة ، د . حسن حنفي ، بيروت ، 1988 : ج 3 ( الإنسان المتعيّن : العدل ) ، ص 116 فما بعد . ( 2 ) المصدر السابق : ص 117 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 117 - 118 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 118 .