السيد كمال الحيدري

75

الإنسان بين الجبر والتفويض

صورة أخرى من صور الجبر أقلّ عقلانية وأضعف نظراً » « 1 » . ويظلّ يدور حول الألفاظ والأسماء دون معانٍ أو مسمّيات « حتّى لقد أصبح الكسب مثالًا للغموض والصعوبة وعدم الوضوح ، فقيل : أصعب من الكسب » « 2 » . كذلك : « الكسب الأشعري في ذاته غير معقول وليس له أيّ أساس نظري » « 3 » . وفي تقويمه لطبيعة الأدلّة التي تقوم عليها نظرية الكسب يقول حنفي : « يعتمد الكسب على عدّة حجج كلّها خاطئة » « 4 » لأنّها هي حجج الجبر نفسها ، والاثنان يستندان إلى أساس نظريّ واحد ، وكلاهما يعطّل حريّة الإنسان على الفعل وينفيان مسؤوليّته عنه ، و « الكسب لا يعني إلّا الجبر » « 5 » . على المعنى ذاته التقى سبحاني مع كاشف الغطاء وباحثنا المعاصر في اختلاف القوم حول نظرية الكسب ، حيث قدّم عدداً من التقريرات منها ما أفاده الشيخ الأشعري ( ت : 330 ه - ) والمحقّق التفتازاني ( ت : 791 ه - تقريباً ) والقاضي الباقلاني ( ت : 403 ه - ) وأبو حامد الغزالي

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 119 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 119 - 120 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 126 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 128 . ( 5 ) المصدر السابق : ص 121 .