السيد كمال الحيدري

72

الإنسان بين الجبر والتفويض

الإنسان في الفعل والترك ، لأنّ العلم الإلهي تعلّق بصدور الفعل حينما أراد الإنسان الفعل وعلم الله منه ذلك أزلًا ، وتعلّق بالترك حينما أراد الإنسان الترك وعلم الله منه ذلك أزلًا ، ومن ثمّ لا موضع للجبر في الفعل والترك رغم علم الله بهما . نظرية الكسب : تكييف جديد للموقف الأشعري في نصٍّ مرّ علينا لصاحب « الملل والنحل » يصنّف به الجبرية إلى أقسام ، منها الجبرية غير الخالصة أو الجبرية المتوسّطة ، يذكر من فرقها النجّارية والضرارية « 1 » . لقد أدرك هؤلاء خطورة لوازم المقالة الجبرية ومصادمتها لبداهة الوجدان وفلسفة البعثة والأديان ، فمالوا إلى صياغة فكرية تسعى للجمع بين خلق الله للأفعال خيرها وشرّها وبين إثبات أثر معيّن للقدرة الحادثة في الفعل . على أساس هذا الميل ولدت نظرية الكسب في أوساط بعض الفرق المحدودة في حياة المسلمين كالنجّارية والضرارية ، ثمّ ما لبثت أن تحوّلت إلى نظرية مشهورة بتبنّي الأشعرية لها . والنظرية في جوهرها هي تعبير عن تكييف جديد للموقف الأشعري يسعى لتصحيح المسؤولية والتكليف والأوامر والنواهي ، وتبعاً لذلك الثواب والعقاب ، لكي تحافظ المنظومة الدينيّة على معنىً عقلانيّ تؤدّيه من خلال فلسفة البعثة والنبوّة والرسالة .

--> ( 1 ) الملل والنحل ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 85 .