السيد كمال الحيدري

65

الإنسان بين الجبر والتفويض

أو شرّ إلى العباد ؛ ما تدلّ بمعناها العرفي على إسناد الأفعال إلى العباد ، ما تدلّ على نسبة العصيان والإطاعة إلى العباد ، ما تدلّ على أمره سبحانه بالواجبات والفرائض ، ما فيها مدح وذمّ ، ما تدلّ على إثبات الجزاء ، ما فيها الأمر بالتوبة والاستغفار ، ما تدلّ على حكمة البلوى والامتحان ، ما تدلّ على نفي الإكراه على الإيمان ، ما نفى فيها العسر والحرج ، ما تدلّ على الأمر بالإيمان والتوكّل ، ما تدلّ على المنهيّات من الله سبحانه كالنهي عن الشرك وعبادة الأصنام ، ما تدلّ صراحة على أنّ العمى والصمم من العباد ، ما تدلّ على نفي الظلم عن الله ونسبته إلى العباد ؛ ما تدلّ على أنّ الله أعذر العبد وما أجبره « 1 » . هكذا يسوق المؤلّف عشرات بل مئات من الآيات تستدعي نسبة الأفعال إلى الإنسان ومن ثمّ مسؤوليّته عن فعله ، ليتهاوى المنطق الجبري فيالاستناد إلى القرآن وتتقوّض دعواه . أجل ، هناك من نصوص القرآن ما يشير إلى نسبة الأفعال لله سبحانه وخلقه لها ، لكنّ المفروض أن تعالج دلالة هذا الصنف من الآيات في إطار مركّب نظري واحد يأخذ مدلولات الآيات الأخرى في الموضوع ،

--> ( 1 ) تنظر التفاصيل في : هداية الأمّة إلى معارف الأئمّة ، الشيخ محمّد جواد محسن الخراساني ( ت : 1397 ه - ) مؤسسة البعثة ، ط 1 ، 1416 ه - : ص 729 فما بعد . الجدير ذكره أنّ هذه المحاولة تنتمي إلى ما يطلق عليه بلغة الثقافة المعاصرة بالمدرسة التفكيكيّة ، وهي اتجاه ينحو إلى تخليص الدراسات الإسلامية من تأثيرات الفلسفة والعرفان . له رموز وأتباع بالأخصّ في مدرسة مشهد .