السيد كمال الحيدري

59

الإنسان بين الجبر والتفويض

في الآيات والروايات ، ومعارضاً للأدلّة العقلية التي أقاموها ، وغير منسجم مع الأصول التي تقوم عليها الرؤية التوحيدية بحسب ما يعكسها فهمهم . لذلك كلّه صاروا إلى إنكار الحسن والقبح العقليّين ، إلى جوار إنكار العدل والحكمة وإيمانهم بالإرادة الجزافية . 3 . عدم قبح تكليف ما لا يطاق : من النتائج الطبيعيّة التي أفرزها المنطق الجبري هو الإيمان بعدم قبح تكليف ما لا يطاق ، وذلك كنتيجة لا مفرّ منها تترتّب في ضوء المقدّمات السابقة . فبعد أن آمن هؤلاء بأنّ الله سبحانه هو المالك على الإطلاق يفعل في ملكه ما يشاء ، فلا معنى للالتزام بتحكيم عقل الإنسان على فعل الله ، بحيث يكون للعقل الإنساني الحرية في أن يقول : إنّه يجوز هذا ولا يجوز ذاك ، وإنّه ينبغي هذا ولا ينبغي ذاك ، في ضوء معايير قاعدة الحسن والقبح العقليّين . وحيث يتمّ التنصّل لقاعدة الحسن والقبح ، فسيستقيم عندها القول بعدم قبح تكليف ما لا يطاق ، ويأتي ذلك في مصاف إحدى النتائج الطبيعيّة التي تترتّب على الفهم الجبري « 1 » . د . المناقشة لقد اخترنا استعراض أدلّة النظرية الجبرية بأسلوب عام ، على هذا ستأتي المناقشة عامّة مكتفية بالردّ على مرتكزات الفكرة ، ليصار إلى ضرب من التوازن بين عرض الدليل ومناقشته .

--> ( 1 ) ينظر في هذه اللوازم وغيرها : نهج الحقّ وكشف الصدق ، العلّامة الحلّي ، منشورات مؤسسة دار الهجرة ، ص 86 فما بعد .