السيد كمال الحيدري

58

الإنسان بين الجبر والتفويض

منها لم يقع قطعاً ، ومن ثمّ فلا قدرة للإنسان على شيء منهما ، وهو مجبور على فعله « 1 » . ج . ما يلزم من النظرية ترتّب على هذا المنحى الجبري الذي يسلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ، عدد من النتائج الخطيرة يمكن الإشارة إلى ثلاث من أهمّها ، هي : 1 . إنكار العدل : إنّ أفعال الإنسان تتضمّن المعاصي والشرور والقبائح ، والقرآن أثبت للعاصي جهنّم وللمطيع الجنّة ، كما سجّل صراحة الوعد والوعيد ، لكن المنطق الجبري يجافي هذه الرؤية ويتعارض معها . فما دام هذا المنطق ينطلق من رؤية تسلب الإنسان مسؤوليّته عن فعله ، وتنسب الفعل إلى الله خالصاً فسيكون - سبحانه - كمن يفعل الفعل ويعاقب عليه ، وهذا يتعارض مع العدل ، لذلك أنكر هذا الاتّجاه أن يكون العدل أصلًا من أصول الدين ، إذ لا يجتمع القول بالجبر مع الالتزام بالعدل الذي يذهب إليه بقيّة المسلمين . 2 . إنكار الحسن والقبح العقليّين : ينطلق الاتّجاه الجبري من قاعدة أنّ الله خالق كلّ شيء والمالك لكلّ شيء وفق فهمه الخاصّ لذلك . وهذا الفهم لا يسمح له الإيمان بالحسن والقبح العقليّين ، لأنّه يلزم من الحسن والقبح العقليّين تقيييد ملكية الله التكوينيّة وحقيقة سلطان الله سبحانه . وهذا التقييد يأتي على خلاف الإطلاقات الموجودة

--> ( 1 ) شرح المواقف ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 156 .