السيد كمال الحيدري

57

الإنسان بين الجبر والتفويض

الصدور عن العبد ، وإلّا جاز انقلاب العلم جهلًا ، وما علم الله وجوده من أفعاله ، فهو واجب الصدور عن العبد ، وإلّا جاز ذلك الانقلاب ، ولا مخرج عنهما لفعل العبد ، وأنّه يبطل الاختيار ؛ إذ لا قدرة على الواجب والممتنع » « 1 » . ثمّ ينقل بعد ذلك عن الرازي قوله : « ولو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفاً إلّا بالتزام مذهب هشام ؛ وهو أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها » « 2 » . عنى به هشام بن الحكم ، وهذه النسبة المدّعاة غير ثابتة إلى هشام على الأخصّ بعد أن عاش إلى جوار الإمام الصادق عليه السلام وفي كنف مدرسته العلمية ، وإذا عرفنا أنّ هشاماً انتمى إلى مدرسة الإمام الصادق عليه السلام في سنٍّ مبكِّرة ، فمن الراجح أنّ هذه النسبة لا وجود لها وأنّها غير صحيحة على الإطلاق ، بل تجيء في إطار تشويه سمعة هذه الشخصية الكلامية الضخمة طمعاً في تقليل تأثيراتها الفكرية والنيل من مكانتها المرموقة . على المنوال ذاته جرى تطبيق الإرادة الإلهية الأزلية المتعلّقة بأفعال العباد على المسألة في أسلوب مشابه تماماً لما جرى في العلم ، إذ ذكروا أنّ ما أراد الله سبحانه وجوده من أفعال العبد وقع قطعاً ، وما أراد الله عدمه

--> ( 1 ) شرح المواقف ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 155 . ( 2 ) المصدر نفسه .