السيد كمال الحيدري
26
الإنسان بين الجبر والتفويض
فقط التي تدور حول محور اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الرعد : 16 ؛ الزمر : 62 ) غاضّاً النظر عن مدلول الطائفة الثانية ، مع أنّ ظواهر الآيات بين الطائفتين تستوي في قيمتها الإثباتية ، ومن ثمَّ لا معنى لوضع اليد على ظواهر الطائفة الأولى وإهمال ظواهر الطائفة الثانية . من الوجهة المنهجية لا يسوغ رفع اليد عن ظاهر إحدى الطائفتين لصالح الأخرى إذا كان هناك سبيل للجمع بين الظاهرين . فإذا كان بالمقدور تقديم تصوّر نظري لتوحيد الخالقية على النحو الذي لا يتنافى مع إثبات نحو من التأثير لغير الله سبحانه ، فينبغي العمل عندئذ بكلتا الطائفتين من الآيات المباركة . أجل ، إذا تعذّر ذلك ودار الأمر عقلياً بين أن نعمل بظهور الطائفة الأولى أو بظهور الطائفة الثانية ، فعندئذ نلجأ إلى تقديم أحد الظهورين على الآخر . أمّا مع إمكان الجمع فلا . والدعوى الأشعرية هنا وإن التقت مع مدلول بعض الآيات إلّا أنّها تتعارض مع مدلول طائفة أخرى تتحدّث عن الوسائط ونظام السببيّة ، وأنّ لهذه الوسائط والأسباب تأثيراً ملحوظاً لا يمكن إنكاره وجدانياً ولا حسّياً ، فضلًا عن إنكاره قرآنياً ، إذ كيف يمكن ذلك و « القرآن يثبت للحوادث أسباباً ويصدّق قانون العلّية العامّة » كما يقول الطباطبائي الذي يضيف : « وتصديق هذا المعنى ظاهر من القرآن فيما جرى عليه وتكلّم فيه من موت وحياة ورزق وحوادث أخرى علوية سماوية أو سفلية أرضية على أظهر وجه » « 1 » ليعود إلى تأكيد المعنى من جديد بقوله :
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 74 .