السيد كمال الحيدري
27
الإنسان بين الجبر والتفويض
« فالقرآن يحكم بصحّة قانون العلّية العامّة » « 1 » . في الحديث أيضاً كثير من النصوص التي تلتقي مع القرآن في إثبات المعنى ذاته ، منها الخبر المشهور : « أبى الله أن يُجري الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح علماً » « 2 » « أي : جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة والمصلحة أن يوجِد الأشياء بالأسباب ، كإيجاد زيد من الآباء والموادّ والعناصر ، وإن كان قادراً على إيجاده من كتم العدم دفعة بدون الأسباب « 3 » ، وكذا علوم أكثر العباد ومعارفهم جعلها منوطة بشرائط وعلل وأسباب » « 4 » . في الحقيقة : إنّ إنكار السببيّة لا يؤدّي إلى انهيار منظومة الفكر الديني وحده ، بل إلى تقويض العلوم الإنسانية كافّة بوجهيها الاجتماعي والطبيعي . فالعلوم الاجتماعية تقوم في نهاية المطاف على أساس
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، كما ينظر أيضاً : ج 7 ، ص 294 ، حيث يقول : « فالقرآن يسلّم حكومة قانون العلّية العام في الوجود » . ( 2 ) أصول الكافي ، تأليف : ثقة الاسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، الطبعة الثالثة ، 1388 : ج 1 ، ص 183 ، باب معرفة الامام والرّد إليه ، الحديث 7 . يثير رجال البحث الحديثي كلاماً عن سند الرواية ، بيدَ أنّ ذلك لا يؤثّر كثيراً لانّنا نستفيد من النصّ شاهداً لتأييد المدّعى وحسب . ( 3 ) في هذه المسألة اختلاف رؤية بين الفلاسفة والمتكلِّمين . ( 4 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، المولى محمد باقر المجلسي ( ت : 1111 ه - ) ، الطبعة الثانية ، طهران 1404 ه - : ج 2 ، ص 312 ، ح 7 .