السيد كمال الحيدري
182
الإنسان بين الجبر والتفويض
أبرزها هو التمييز بين التحليل الكلامي والفلسفي لمقولة الجبر والاختيار ، حيث كان المنطلق في البحث الكلامي تمركزه حول فاعل الفعل الإنساني ، في حين لم يلبث التحليل الفلسفي عند فاعل الفعل ، بل تخطّى ذلك لتحديد الموقف من قضية الاختيار . فسواء كان الفعل صادراً عن الله أو عن الإنسان أو عنهما معاً ، أفتراه يصدر اختياراً أم بلا اختيار ؟ في ضوء هذا التمييز ذهب عدد من الرموز في طليعتهم السيّد الصدر من المعاصرين ، إلى عدم كفاية البحث الكلامي لحسم النزاع في مسألة الجبر والاختيار ، وأنّ من الضروري أن يتمّ الانتقال إلى البحث الفلسفي لاستكمال الرؤية وإتمام صياغتها . 12 . من المداخل النظرية التي ساهم بها البحث التمييز في نظرية التفسير بين قراءتين لمقولة « الأمر بين الأمرين » ؛ قراءة ترتكز إلى التفسير الفلسفي المشائي للوجود الإمكاني والأساس النظري الذي يبني فهمه عليه ، وللعلاقة بين العلّة والمعلول ، وقراءة أخرى تنطلق من مدرسة الحكمة المتعالية وطبيعة الفهم الذي تقدّمه للوجود الإمكاني وللعلاقة بين العلّة والمعلول وما يترتّب على ذلك من تصحيح نسبة الفعل إلى الله والإنسان . في الوقت الذي يسجِّل البحث صحّة القراءتين انطلاقاً من صحّة الأساسين المعرفيين اللذين ينهضان عليهما ، لا يخفى تبنّيه للقراءة الثانية وأنّها أتمّ من الأولى وأكثر انسجاماً مع المضامين النصّية .