السيد كمال الحيدري
183
الإنسان بين الجبر والتفويض
13 . ممّا أشار إليه البحث طبيعة العلاقة بين نظريات المسلمين في هذا النمط من المقولات العقيدية وبين واقعهم الاجتماعي ، انطلاقاً من التأثير القائم بين الفكر العقيدي والفكر الاجتماعي . فبقدر ما يتعلّق الأمر بمقولة التقدّم والتخلّف بمعناهما المدني ، لاشكّ أنّ الحالة التي تعيشها مجتمعات المسلمين من خلال الرؤية الأشعرية ، في كيفيّة تعاملها مع الطبيعة من حولها وما تزخر به من إمكانات وطاقات ، تركت آثاراً فظيعة على الواقع الحاضر . فالنظرية الجبرية ونسبة كلّ شيء إلى الله بالمعنى الأشعري ، يجمّد الفعل الإنساني إزاء الطبيعة ويصدّ الإنسان عن المبادرة والاقتحام والإبداع . على أنّ التبعات السلبية ستتضاعف على المسلمين أكثر حينما نضمّ إليها تلك الآثار الناشئة عن مقولة الفواعل الاختيارية وخاصّة الفعل الإنساني وتجاذبه بين القضاء والقدر بالمعنى العرفي الخاطئ ، كما تحدثنا عنه تفصيلًا في كتابنا : القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني .