السيد كمال الحيدري
178
الإنسان بين الجبر والتفويض
الكلمة ، لا مؤثّر في الوجود إلّا هو ، ولا خالق سواه . 5 . تكتنف موضوع توحيد الخالقية إشكالية تنبع من المفارقة التي يحسّها الإنسان بين مقتضى إيمانه وما يمليه عليه هذا الضرب من التوحيد من أنّه لامؤثّر في الوجود حقيقة إلّا الله ، وبين ما يلمسه بوجدانه ومن خلال الشواهد الحسّية من وجود تأثير وأسباب وعوامل تتحرّك في الطبيعة والوجود وعلى مستوى الإنسان نفسه ، وحينئذ كيف يصار للتوفيق بين هذا التأثير ، والتوحيد الخالقي الذي يعني نفي تأثير ما سوى الله جلّت قدرته ؟ 6 . انطلق البحث من صُلب الإشكالية السالفة ليتعاطى مع موضوعه عبر دائرتين مركزيّتين ، هما : الفواعل الطبيعيّة والفواعل الاختيارية . فمكث مع المقولة الأولى عبر تيّارين أو مدرستين أو اتّجاهين رئيسيّين أفرزهما فكر المسلمين إزاء الفواعل في النطاق الوجودي ، هما الاتّجاه الشعري ، والاتّجاه الآخر الذي يضمّ في قاعدته الشيعة الاثني عشرية والمعتزلة على فرق بين الاثنين في طبيعة القراءة التي يقدّمها كلّ فريق منهما لمقولة التأثير . 7 . إذا أردنا تلخيص الموقف الأشعري بإيجاز شديد فإنّه ينكر مبدأ السببيّة ليبقى وفيّاً لإيمانه في نفي تأثير أيّ فاعل في الوجود غير الله سبحانه . فالأفعال الكونية عند الأشاعرة كلّها جائزة لا ترتيب لها ولا نظام ، ولا علّية ولا معلولية ولا ملازمة بين الاثنين . تمّ مناقشة هذه الرؤية من زاوية آثارها السلبية على منظومة الفكر