السيد كمال الحيدري
179
الإنسان بين الجبر والتفويض
الإسلامي نفسه وفي الطليعة التوحيد ، إذ إنّ نقض مبدأ السببيّة وتجميد العلاقة بين الدليل والمدلول يغلق الطريق لإثبات الصانع ( جلّ وعلا ) وإثبات النبوّة والكتاب ، فلا تصل منظومة الفكر إلى إثبات التوحيد الخالقي حتّى بالصياغة الأشعرية ذاتها . مشكلة الأشاعرة أنّهم تصوّروا بأنّ إثبات فاعلية شيء غير الله يتنافى مع الفاعلية الإلهية ؛ نتيجةً لخلطهم بين العلل الطولية والعرضية . 8 . الشيعة الإمامية الاثنا عشرية والمعتزلة كلاهما يتّحدان في موقف مناهض للأشاعرة ويقفان على أرضية نظرية واحدة تؤمن بفاعلية الأسباب الطبيعيّة والوجودية ، لكن يبقى بين الشيعة والمعتزلة بون شاسع . لقد التزم المعتزلة بقراءة معاكسة للاتّجاه الأشعري فسقطوا بالإشكالية الأشعرية ذاتها ، لكن غاية ما هناك أنّهم انحازوا إلى الشقّ الثاني منها . توضيح ذلك أنّ المعتزلة قدّموا نفي الفاعلية الإلهية ثمناً لإيمانهم بمبدأ السببيّة ، تماماً كما ضحَّى الأشاعرة بمبدأ السببيّة ثمناً لإيمانهم باختصاص التأثير بالله وحده . المطلوب مركّب نظريّ يجمع بين التأثير الإلهي ومبدأ السببية معاً ، وهذا هو صلب الموقف الإمامي . 9 . أفرز الفكر الإسلامي ثلاثة اتّجاهات رئيسيّة في الفواعل الاختيارية وفي الطليعة الفعل الإنساني ، توزّعت على ثلاث مدارس بارزة هي المدرسة الأشعرية والمدرسة الاعتزالية ومدرسة الشيعة الإمامية الاثني