السيد كمال الحيدري

171

الإنسان بين الجبر والتفويض

السلام : « ومن زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والصورة والمثال غيره ، وإنّما هو واحد موحّد فكيف يوحّد من زعم أنّه يوحِّده بغيره . إنّما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره » « 1 » . غاية ما ينتهي إليه الكلام في المعرفة النفسية أنّها أتمّ من المعرفة الآفاقية وأنفع ، وجوهر ما يراد من هذه المعرفة أن تنصرف النفس الإنسانية عن كلّ شيء وتتّجه إلى ربّها ، حتّى إذا ما ساقها التوفيق إلى ذلك عن طريق السلوك العملي ، فلن يحجبها عن الله حجاب ، ولن تستتر عليه بستر ، وهذا هو حقّ المعرفة الذي يمكن للإنسان أن يبلغه . عودة لنصّ الشيرازي بعد هذا الاستطراد الذي نرجو أن يكون فيه ما ينفع نعود إلى السياق . فقد تركنا صدر الدين الشيرازي وهو يحثّنا للعودة إلى كتاب النفس الإنسانية بعد أن استعرض المذاهب الأربعة في الأفعال الإنسانية ، لنجد في تدبّرها بغيتنا في التدليل على صحّة المذهب الرابع الذي ينسب الأفعال إلى الله والإنسان معاً على النحو الذي مرّ ، ووفاقاً للتمييز الآنف الذكر بين الاثنين . فتحت عنوان « تمثيل فيه تحصيل » كتب الشيرازي ما نصّه : « فعليك أن تتدبّر في كتاب النفس وتتأمّل في الأفعال الصادرة عن قواها ، حتّى

--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، باب صفات الذات وصفات الأفعال : ص 143 .