السيد كمال الحيدري

170

الإنسان بين الجبر والتفويض

قاصداً إلى غاية . فإنّما الواجب عليه أن لا ينسى المقصد ، وأن يعرف من الطريق مقدار ما يعبر منه ، وأن يحمل من الزاد قدر ما يحتاج إليه . فلو نسي مقصده آناً ما هام على وجهه حيران ، وضلّ ضلالًا بعيداً . ولو ألهاه الطريق ومشاهدته وما فيه ، بطل السير ، وحصل الوقوف . ولو زاد حمل الزاد ، تعوّق السعي وفات المقصد » « 1 » . لا ريب أنّ من مزالق هذا الطريق تحويله إلى موضوع في منهج المعرفة الفكرية ، ثمّ إغراقه بالاجتهادات والتنظيرات ، حيث تبرز فيه الاختلافات ويغدو شأنه شأن أيّ معرفة نظرية أخرى ، فيلهو الإنسان بالنظر عن العمل . وما أدلّ هذا القول في التعبير عن هذا المنزلق : « واعلم أنّ عرفان النفس بغية عملية لا يحصل تمام المعرفة بها إلّا من طريق السلوك العملي دون النظري . وأمّا علم النفس الذي دوّنه أرباب النظر من القدماء فليس يغني من ذلك شيئاً » « 2 » . تبقى هناك مشكلات أخرى يصطدم بها منهج المعرفة النظرية الفكرية بشأن التوحيد ، فمع أنّ المعرفة ممكنة في هذا المجال من وجه ، إلّا أنّها محاطة بقيود كثيرة ، ومحفوفة بمزالق خطيرة ، تظافر النقل على الإشارة إليها ، من ذلك ما جاء في جزء حديث عن الإمام الصادق عليه

--> ( 1 ) رسالة الولاية ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ( ط . مؤسسة البعثة ) ، ص 51 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 194 . نحيل من يريد الاطّلاع على المزيد في هذا المعنى إلى بحث السيّد الطباطبائي في رسالة الولاية والميزان في تفسير القرآن : ج 6 ص 169 - 194 .