السيد كمال الحيدري
167
الإنسان بين الجبر والتفويض
يَتَبَيَّنَ لَ - هُمْ أَنَّهُ الحَقُّ ( فصّلت : 53 ) ، فالطريق الأنفسي في الآية هو سبيل إلى معرفة الله يأتي إلى جوار الطريق الآفاقي ، وستكشف الأحاديث الشريفة تقدّم الطريق الأنفسي على الطريق الآفاقي . من الآيات الأخرى الدالّة على النهج ذاته قوله سبحانه : وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( الذاريات : 20 - 21 ) . أمّا في الحديث الشريف فهناك كثرة مستفيضة من النصوص الدالّة على منهج المعرفة النفسية وعلاقته بمعرفة الله فيما يفضي إليه من معرفة حقّة ، هي بين المعرفتين أنفعهما . من ذلك النبوي المشهور عند الفريقين : « من عرف نفسه عرف ربّه » أو « فقد عرف ربّه » . وفي « الغرر والدرر » روى الآمدي من كلمات الإمام أمير المؤمنين القصار عشرين حديثاً ونيّفاً في معرفة النفس ، منها قوله عليه السلام : « أعظم الحكمة معرفة الإنسان نفسه » ، وقوله : « غاية المعرفة أن يعرف المرء نفسه » ، وقوله : « من عرف نفسه عرف ربّه » وقوله : « عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربّه ؟ » ، وقوله : « معرفة النفس أنفع المعارف » ، وقوله : « المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين » « 1 » . تستند المعرفة الآفاقية التي تنطلق من التعاطي مع الواقع الخارجي ، إلى النظر الفكري ، ومن ثمّ فهي حركة فكرية ترشد إلى تأليف الأقيسة
--> ( 1 ) توفّر السيّد الطباطبائي على رصد عدد وافر من هذه الأحاديث في موضعين من بحوثه ، هما : رسالة الولاية ، طبعة مؤسسة البعثة ، طهران ، 1981 : ص 38 - 39 ، والميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 173 - 174 نقلهما عن : الدرر والغرر للآمدي .