السيد كمال الحيدري

166

الإنسان بين الجبر والتفويض

خلق الأعمال ، وبه يتحقّق معنى ما ورد من كلام إمام الموحِّدين عليه السلام : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، إذ ليس المراد منه أنّ في فعل العبد تركيباً من الجبر والتفويض » « 1 » . المعرفة بين منهجين بعد أن ينتهي الشيرازي من استعراض ما أطلق عليه بالمذاهب الأربعة ، يقول : « فهذا ما عندي من مسألة خلق الأعمال التي اضطربت فيها أفهام الرجال » « 2 » . ثمّ يعود بعدئذ للحثّ على معرفة النفس كطريق لمعرفة الله وما يرتبط بالتوحيد من بحوث ، بما فيها الموقف من الأفعال « 3 » . في الحقيقة لا تقتصر الدعوة إلى معرفة النفس كسبيل إلى معرفة الخالق على الشيرازي وحده ، بل هي تبرز كمنهجية في المعرفة بإزاء المنهجيّات الأخرى . وجذور هذا المنهج يعود إلى القرآن الكريم نفسه وإلى الروايات والأحاديث الواردة عن الرسول الأعظم وأئمّة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين . وما دام الشيرازي قد أثار الحديث عن هذه النقطة بمناسبة بيان موقفه من الأفعال ، فمن الحريّ بنا أن نستفيد من الفرصة ونتوفّر على إضاءات عامّة لمعنى هذا المنهج المعرفي . لا ريب أنّ القرآن الكريم هو الذي وضع حجر الأساس لهذا النمط من المعرفة ، في قوله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 375 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 377 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 6 ، ص 377 فقرة بعنوان : « تمثيل فيه تحصيل » .