السيد كمال الحيدري

165

الإنسان بين الجبر والتفويض

نظريته لفهم الأمر بين الأمرين : « معرفة النفس وقواها أشدّ معين على فهم هذا المطلب . فإنّ فعل الحواسّ والقوى الحيوانية والطبيعية كلّها فعل النفس ، كما هو التحقيق ، مع أنّها فعل تلك القوى أيضاً بالحقيقة لا بمعنى الشركة بين الفاعلين في فعل واحد ، كما يوجد في أفعال الفاعلين الصناعيين أنّه قد يقع الشركة بين اثنين منهم في فعل واحد كالخياطة ونحوه » « 1 » . يريد النصّ بقوله : « لا بمعنى الشركة بين الفاعلين في فعل واحد » أن ينفي التصوّر الذي قد يظنّ أنّ نصف الفعل للنفس ونصفه للقوّة التي تبصر أو تسمع وما إلى ذلك . على الغرار ذاته عندما نذكر نظرية الأمر بين الأمرين في تحديد الموقف من الفعل الإنساني ، فلا ينبغي أن يتبادر إلى الذهن - خطأً - بأنّ ذلك يكون على نحو الشركة بين الله والإنسان بحيث يسند نصف الفعل لله ونصفه الآخر للعبد ، كلّا بل كلّه لله وكلّه للإنسان ، لكن مع حفظ الجهة بين الوجود الغني والوجود الفقير ، أو الوجود الاسمي القائم بذاته والمعنى الحرفي القائم بغيره . لقد أطلق الشيرازي على هذه النظرية في تفسير الأمر بين الأمرين وصف المذهب الرابع ، بعد أن مرّ على مذهب الأشاعرة ، ثمّ المعتزلة ، ثمّ مذهب المشهور بين الإمامية ، وقد قال في وصفه : « لا شبهة في أنّ المذهب الرابع عظيم الجدوى شديد المنزلة ، لو تيسّر الوصول إليه لأحد ينال الغبطة الكبرى والشرف الأتمّ ، وبه يندفع جميع الشبه الواردة على

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 375 .