السيد كمال الحيدري
160
الإنسان بين الجبر والتفويض
التعبير الشيرازي ) للفعل استناد إليه تعالى من غير واسطة ، من جهة إحاطته به في مقامه ، كما أنّ له استناداً إلى فاعله الممكن . ولا يلزم جبرٌ لأنّ إحاطته تعالى بكلّ شيء إحاطة بما هو عليه ، والفعل الاختياري في نفسه اختياريّ ، فهو المحاط المنسوب إليه تعالى وإلى العبد » « 1 » . هكذا تفترق هذه القراءة عن التي سبقتها بأنّها تسند الفعل إلى الله سبحانه مباشرة وحقيقة كما تسنده إلى فاعله الإنساني ، لكن مع حفظ الجهة ، حيث يكون لكلّ فعل جهتان : جهة وجود ، وجهة ما يأخذه من عناوين الطاعة والمعصية ، والقبح والحسن ونحو ذلك ممّا سلفت الإشارة إليه . لو بحثنا عن الأساس النظري الذي ترتكز إليه هذه القراءة لرأيناه يكمن في طبيعة الفهم الذي تقدّمه مدرسة الحكمة المتعالية إلى العلاقة ما بين العلّة والمعلول ، حيث ذهب هذا الاتّجاه الفلسفي إلى أنّ المعلول هو عين الربط والحاجة إلى الله سبحانه . هذا الأساس يبدو واضحاً فيما كتبه الطباطبائي بهذا الشأن ، وهو يقول : « من طريق آخر : قد تبيّن في مباحث العلّة والمعلول أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابط غير مستقلّ متقوّم بوجود العلّة ، فالوجودات الإمكانية كائنة ما كانت روابط بالنسبة إلى وجود الواجب بالذات ، غير مستقلّة منه ، محاطة له ، بمعنى ما ليس بخارج . فما في الوجود إلّا ذات واحدة مستقلّة به تتقوّم هذه الروابط وتستقلّ . فالذوات وما لها من الصفات والأفعال ، أفعال
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 6 ، هامش ص 372 .