السيد كمال الحيدري

156

الإنسان بين الجبر والتفويض

رؤيته لنظرية الأمر بين الأمرين : « إنّ الأشياء الخارجية بكافّة أشكالها أشياء تعلّقية وارتباطية ، وإنّها عين التعلّق والارتباط ، وهو مقوّم لكيانها ووجودها . . . فلو انقطعت الإفاضة عليها في آنٍ ماتت تلك الأشياء فيه حتماً وانعدمت » « 1 » . بناءً على هذا المرتكز النظري الذي يذهب إلى أنّ الوجود الإمكاني وجود تعلّقيّ هو عين الربط - بمعنى أنّ وجوده في غيره لا أنّه وجود في نفسه - لا يتّسق التصوير السابق لنظرية الأمر بين الأمرين ؛ إذ هناك عدم انسجام بين الأساس النظري والمعنى المنتزع أو نظرية التفسير . أجل ، ليس هناك مشكلة تواجهها هذه القراءة إذا ما أخذنا بالتفسير الفلسفي المشائي للوجود الإمكاني والأساس النظري الذي يبني فهمه عليه . إذن نخلص إلى نتيجة تفيد أنّ الأساس النظري المتمثِّل بطبيعة الفهم الذي تقدّمه الفلسفة المشائية للوجود الإمكاني يفرز قراءته الخاصّة لنظرية الأمر بين الأمرين ، هذه القراءة التي تختلف عن قراءة أخرى تضطلع بها فلسفة الحكمة المتعالية ، تبعاً لاختلاف الأساس النظري ذاته متمثِّلًا بفهم آخر تقدّمه الحكمة المتعالية للوجود الإمكاني . على أن يلحظ أنّ هناك ضرباً من عدم الانسجام عند السيّد الخوئي بين الأساس المعرفي وبين النتيجة والتصوير الذي قدّمه للأمر بين الأمرين ، فبينما نحا في البُعد المعرفي منحىً يقوم على أساس الحكمة المتعالية عاد في النتيجة المستخلصة ( أو البُعد الآيديولوجي ) ليلتزم موقف الفلسفة المشّائية .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 90 ، 91 .