السيد كمال الحيدري
157
الإنسان بين الجبر والتفويض
هذه الملاحظة تمتدّ لتشمل السيّد الصدر إذا كان الملاك في موقفه المعرفي هو ما ذكره في كتاب « فلسفتنا » . 2 . القراءة الثانية تخطّت مدرسة الحكمة المتعالية القراءة التي تقوم على أساس الفلسفة المشائية ، لتقدّم نظرية أخرى للتفسير تقوم على فهمها الخاصّ للوجود الإمكاني . فلو عدنا إلى صدر الدين الشيرازي نراه بعد أن تعرّض للقراءة الأولى أو المذهب الأوّل بحسب تعبيره الذي تبنّاه الحكماء وخواصّ الإمامية كما ذكر ، وختم تقييمه له بالقول : « إنّ هذا المذهب أحسن من الأوّلين ( الجبري والتفويضي ) وأسلم من الآفات ، وأصحّ عند ذوي البصائر النافذة في حقائق المعارف ، فإنّه متوسّط بين الجبر والتفويض وخير الأمور أوسطها » « 1 » عاد ليقول : « وذهب طائفة أخرى - وهم الراسخون في العلم وهم أهل الله خاصّة - إلى أنّ الموجودات على تباينها في الذوات والصفات والأفعال وترتّبها في القرب والبُعد من الحقّ الأوّل والذات الأحدية ، يجمعها حقيقة واحدة إلهيّة جامعة لجميع حقائقها وطبقاتها ، لا بمعنى أنّ المركّب من المجموع شيء واحد هو الحقّ سبحانه - حاشا الجناب الإلهي عن وصمة الكثرة والتركيب - بل بمعنى أنّ تلك الحقيقة الإلهية مع أنّها في غاية البساطة
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، ج 6 ، ص 372 . وقد عقّب السيّد الطباطبائي في هامش له بالصفحة ذاتها إلى أنّ هذين المذهبين أو القراءتين غير متدافعتين .