السيد كمال الحيدري
143
الإنسان بين الجبر والتفويض
ب . تصوير المعنى عرفياً رغم الوضوح الذي تتّسم به النصوص الروائية ووفرتها ، برزت شروح في فهم مقولة الأمر بين الأمرين بين علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام والباحثين المنتمين إلى خطّهم ، لاسيّما على مستوى الفهم العرفي الذي ساقوه من خلال الأمثلة ، كي يستكملوا به العرض النظري . على أنّ هذه الأمثلة بذاتها تستبطن بذور قراءتين مختلفتين لمعنى النظرية وما ترمي إليه ، كما سيأتي في الفقرة اللاحقة إن شاء الله . يشتهر في الأروقة العلمية المثال الذي قدّمه السيِّد الخوئي ( ت : 1413 ه - ) لتقريب نظرية الأمر بين الأمرين ، بالأخصّ وأنّه جاء في أكثر من موضع من دروسه وكتبه وتقريراته أو ما يشابهه . يشير بدءاً إلى أنّ الفعل الصادر من العبد خارجاً على ثلاثة أصناف . ثمّ يستعرضها مع المثال والتشبيه ، كما يلي : الأوّل : ما يصدر منه بغير اختياره وإرادته ، كما لو افترضنا شخصاً مرتعش اليد فاقد القدرة والاختيار على تحريك يده ، ثمّ ربط المولى بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً ، وفرضنا أنّ في جنبه شخصاً راقداً ، وهو يعلم أنّ السيف المشدود بيده سيقع عليه فيهلكه حتماً . من الطبيعي أنّ هذا الفعل خارج عن اختياره ولا يستند إليه ، ومن ثمّ لا يراه العقلاء مسؤولًا عن هذا الحادث ولا يتوجّه إليه الذمّ واللوم أصلًا ، بل المسؤول عنه هو من ربط يده بالسيف وإليه يتوجّه اللوم والذمّ . هذا واقع نظرية الجبر وحقيقتها .