السيد كمال الحيدري

141

الإنسان بين الجبر والتفويض

بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملّككها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك لما ملّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك » « 1 » . يعكس هذا النصّ العلوي التوازن المطلوب بين الأصلين ، فمن جهة يشير أنّ ملكية الإنسان لشيء هي بالله ، ومن ثمّ لا يخرج ذلك التمليك عن سلطانه وملكه ومشيئته ، كما أنّ ما يقدر عليه الإنسان هو بإقدار الله ، وعندئذ لا يخرج ما عند الإنسان عن قدرة الله وسلطانه ومشيئته ، وفي ذلك ردّ صريح ومباشر على نظرية التفويض الاعتزالي . من جهة أخرى يحفظ النصّ أصل العدل الإلهي بنسبة الفعل إلى الإنسان مباشرة كما في قوله : « والقادر على ما عليه أقدرك » فالإنسان قادر على الفعل ، والفاعل المباشر هو الإنسان ، وهذا ردّ صريح على الاتّجاه الجبري ونظرية الأشاعرة التي سلبت الإنسان مسؤوليّته عن أفعاله . * المعنى نفسه جاء في واقعة أخرى ، نقرأ في نصّها : مرَّ أمير المؤمنين عليه السلام بجماعة بالكوفة وهم يختصمون بالقدر ، فقال لمتكلِّمهم : أبالله تستطيع ؟ أم مع الله ؟ أم من دون الله تستطيع ؟ فلم يدر ما يردّ عليه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن زعمت أنّك بالله تستطيع فليس إليك من الأمر شيء ، وإن زعمت أنّك مع الله تستطيع فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله تعالى . فقال : يا أمير المؤمنين لا ، بل بالله أستطيع . فقال : أما إنّك لو قلت

--> ( 1 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 213 ؛ الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 101 بنقله عن الاحتجاج للطبرسي ، مصدر سابق .