السيد كمال الحيدري
136
الإنسان بين الجبر والتفويض
وإرادة في ذلك ؟ » أن يعرف نسبة الفعل إلى الله سبحانه في عين نسبته إلى الإنسان . وهذا الموقف المزدوج في نسبة الفعل هو ما تنهض به نظرية الأمر بين الأمرين دون الاتّجاهين الجبري والتفويضي . * عن الجعفري ، عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « ذُكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلًا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلّا كسرتموه ؟ قلنا : إن رأيت ذلك . فقال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يُطَع بإكراه ، ولم يُعصَ بغلَبة ، ولم يَهمِل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادّاً ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحُل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه . ثمّ قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » « 1 » . يلحظ أنّ هذا النصّ الروائي يحفظ التوازن بين المشيئة والسلطنة من جهة وبين العدل من جهة أخرى ، وفي قول الإمام عليه السلام : « هو المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم » دلالة واضحة على أنّ مشيئة الله لم تنقطع عن أفعالهم وهي تحت قدرته ، كما أنّ في قوله عليه السلام : « وإن لم يحُل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه » تنزيه له سبحانه عن الظلم ومزالق الجبر والاضطرار .
--> ( 1 ) التوحيد ، ص 370 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ص 82 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 16 ، ح 22 .