السيد كمال الحيدري

128

الإنسان بين الجبر والتفويض

على هذه النظرية ، هذا إن لم تكن النصوص الحديثيّة وما تضمّنته هي بنفسها خير دليل على صحّة الدعوى . مع ذلك تدفعنا منهجية البحث إلى تخصيص فقرة مستقلّة للدليل الذي ينقسم بدوره إلى عقلي ونقلي . أ . الدليل العقلي الحقيقة أنّ الدليل العقلي على النظرية الثالثة هو الدليل نفسه الذي تمّ به إسقاط نظرية التفويض المعتزلي . فقد أثبت البرهان العقلي استحالة ما تذهب إليه المعتزلة ، على اعتبار أنّ الوجود الإمكاني هو عين الفقر والحاجة إلى الله وإلى العلّة الموجدة له ، قد يشير إليه قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُم‌ُالْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) ، وهذا ما عبّر عنه صدر الدين الشيرازي بالوجود الفقري وبالإمكان الفقري كما مرّ تفصيلًا . إذن فالدليل الذي أبطل دعوى المعتزلة في التفويض هو نفسه يثبت أنّ الوجود الإمكاني يحتاج إلى علّته التي أفاضت عليه الوجود حدوثاً وبقاءً ، لا حدوثاً فقط كما ذهبت لذلك المعتزلة . يمكن أن نشير على هذا الصعيد إلى عدد من الجهود الاستدلالية ، منها : 1 . ما قام به السيّد الخوئي حين أوضح أنّ الفعل الإنساني يتوقّف على مقدّمتين تتمثّل الأولى بحياة الإنسان وقدرته وعلمه ، والثانية هي مشيئته واستخدامه القدرة لإيجاد الفعل في الخارج . عند شرحه المقدّمة الأولى يذكر أنّ هذه المقدّمة للفعل الإنساني تفيض على الإنسان من الله سبحانه وترتبط بذاته الأزلية ارتباطاً ذاتيّاً ، لينتهي بعد توضيح ، إلى