السيد كمال الحيدري

129

الإنسان بين الجبر والتفويض

القول : « إنّ سرّ حاجة الممكن إلى المبدأ كامن في صميم ذاته ووجوده ، فلا فرق بين حدوثه وبقائه من هذه الناحية أصلًا » « 1 » . لقد انتهى الخوئي إلى هذا الأصل في معرض نقاش التفويض الاعتزالي مؤكِّداً : « أنّ منشأ حاجة الأشياء إلى المبدأ وخضوعها له خضوعاً ذاتياً هو إمكانها الوجودي وفقرها الذاتي ، وعلى هذا الأساس فلا فرق بين الحدوث والبقاء أصلًا » « 2 » ليتحوّل هذا الردّ على المعتزلة إلى دليل عقليّ على صحّة النظرية الثالثة ، كما سلفت الإشارة لذلك . 2 . في نطاق تحليل فلسفي يقدِّمه الطباطبائي للفعل الإنساني ينتهي بعد عدد من مستويات التمييز والتحليل للقول : « فما ذكره المعتزلة من كون الأفعال الإنسانية غير مرتبطة الوجود بالله سبحانه ، وإنكار القدر ، ساقط من أصله » « 3 » وذلك بعد أن أثبت حاجة الوجود الإمكاني - ومنه الإنسان - إلى العلّة حدوثاً وبقاءً . 3 . في بحوثه التوحيدية يقدِّم سبحاني نقداً للمرتكزات التي تقوم عليها نظرية التفويض الاعتزالي من خلال التمييز بين الإمكان في الماهية والإمكان في الوجود ، لينتهي إلى أنّ الوجود الإمكاني قائم بالعلّة

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 87 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 80 . بشكل عام تلحظ مناقشته لنظرية التفويض في المصدر ذاته ، ص 78 - 83 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 109 ؛ وينظر البحث الفلسفي في المصدر وما ترتّب عليه من نتائج : ص 105 - 110 .