السيد كمال الحيدري

117

الإنسان بين الجبر والتفويض

عليهما السلام قالا : « إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليه ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون . قال : فسئلا هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض » « 1 » . حيث يشير النصّ صراحة إلى نفي نظرية المجبرة التي سلبت الله عدله ، ونفي نظرية المفوّضة التي سلبت الله سلطانه ، وتحدّث عن مسار ثالث . * في صحيحة أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال له رجل : جُعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها . فقال له : جُعلت فداك ففوّض الله إلى العباد ؟ قال : فقال : لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي . فقال له : جُعلت فداك فبينهما منزلة ؟ قال : فقال : نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض » « 2 » . * عن حريز عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أنّ الله عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزّ وجلّ في حكمه وهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر ، ورجل يقول إنّ الله عزّ وجلّ كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ » « 3 » . *

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 159 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 51 ، ح 82 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 159 ، ح 11 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 9 - 10 ، ح 14 .