السيد كمال الحيدري

118

الإنسان بين الجبر والتفويض

سئل الإمام الصادق عليه السلام عن الجبر والقدر فقال : « لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحقّ التي بينهما ، لا يعلمها إلّا العالم أو من علّمها إيّاه العالم » « 1 » . * عن حفص بن قرط ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من زعم أنّ الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أنّ الخير والشرّ بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قدرة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله النار » « 2 » . 2 . حصيلتان تدلّ هذه الروايات وما يقع في سياقها ، على نتيجتين مهمّتين ، هما : النتيجة الأولى : أنّ الجبر والتفويض ليسا نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، بحيث لابدّ من اختيار أحدهما كما هو الحال - مثلًا - في الوجود والعدم ، ولا ضدّين لا ثالث لهما . وحيث هما ليسا نقيضين ولا ضدّين وجوديّين ، فعندئذ من الخطأ حصر الموقف من الفعل الإنساني بينهما حتّى لا يمكن تصوّر موقف آخر غيرهما . على أساس هذه الحصيلة ينفتح الطريق لخيار ثالث من الفعل هو الذي تمثّله نظرية الأمر بين الأمرين .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 159 ، ح 10 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 2 ، ص 158 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 51 ، ح 85 .