الميرزا جواد التبريزي

270

صراط النجاة في أجوبة الإستفتاءات

يفتحها كل منهم ويمضي ما فيها ، وأنّ الحسين فتحها فوجد فيها أنّ قاتل فاقتل وتُقتل واخرج بأقوام للشهادة ، لا شهادة لهم إلاّ معك ، ففعل ، وأنّ زين العابدين ( عليه السلام ) فتحها فوجد فيها أنّ اصمت وأطرق ، وأنّ الباقر ( عليه السلام ) فتح الخاتم الخامس فوجد فيه فسّر كتاب الله وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الأمة . . . وهكذا . ترى أن يقع ما يقوم به بعض الكتاب والمفكرين الإسلاميين من تحليل تاريخ الأئمة واستنباط الآراء والمواقف من سيرتهم ، إنّهم يعرضون الأمور في كتاباتهم وتحليلاتهم على نحو يفهمه القارئ كتفسير للحدث وتعليل لعمل المعصوم ، هل ذلك لهم ؟ أين يقع ذلك من الروايات التي تتحدث عن الكتاب والخاتم المختوم ؟ بسمه تعالى ؛ من المعلوم أنّ لبعض الأئمة ( عليهم السلام ) ظرفاً يخصّه ومقاماً يختلف عن بعض المقامات الآخر فعصر الإمام علي ( عليه السلام ) وما جرى فيه من الاحداث العظيمة التي يحتاج فهمها إلى تأمّل صادق وبحث عميق حيث وقع كثير من النّاس في تحليل الاحداث بمتاهات فكان يصعب على البعض فهم سكوت الإمام علي ( عليه السلام ) في مقابل ما جرى للخلافة وكذا غيرها من الاحداث كما أنّ ظروف الإمام الحسن ( عليه السلام ) ظروف صعبة ممّا اضطرته للصلح مع معاوية حيث تركه القريب فضلاً عن البعيد وربّما يستفيد المتضلع في أحوال الأئمة ( عليهم السلام ) وما ابتلوا به في أعصارهم أموراً من بياناتهم وكيفية أفعالهم كأنّ بعض أفعالهم لا يختص بزمان دون زمان فيأخذون بما فعل الإمام ( عليه السلام ) في الظرف الذي يناسب ذلك الزمان مع ضم بعض الخطابات الشرعية مثل ما ورد في المعاملة مع المبدع والظالم وغير ذلك من الأمور فيستنبط من المجموع حكماً شرعياً لذلك الفعل أو جوازه بحسب ما يستنبطه المتضلّع في أحوالهم حيث إنّ الله تعالى لا يأمرهم إلاّ بما فيه صلاحهم من السكوت فيه وفي آخر تقتضي المصلحة القيام بوجه الظالم مع اختلاف مراتب القيا كما فعل الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعد انقضاء قام الحسين ( عليه السلام ) بما كان يعلم أنّه أمر من الله ووصيّة من رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان فعله حجّة على أحد زمانه والأجيال الآتية أحيى ما أماته بنو أميّة وصار فعله حجّة حتى يتنبه النّاس أنّ