الإمام أحمد بن حنبل

119

مسند الإمام أحمد بن حنبل

كذب نوف حدثني أبي بن كعب انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول رحمة الله علينا وعلى صالح رحمة الله علينا وعلى أخي عاد ثم قال إن موسى عليه السلام بينا هو يخطب قومه ذات يوم إذا قال لهم ما في الأرض أحد أعلم مني وأوحى الله تبارك وتعالى إليه ان في الأرض من هو أعلم منك وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا فإذا فقدته فهو حيث تفقده فتزود حوتا مالحا فانطلق هو وفتاه حتى إذا بلغ المكان الذي أمروا به فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة واضطرب فاتخذ سبيله في البحر سربا قال فتاه إذا جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثته فأنساه الشيطان فانطلقا فأصابهم ما يصيب المسافر من النصب والكلال ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حتى جاوز ما أمر به فقال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال له فتاه يا نبي الله أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فاني نسيت ان أحدثك وما أنسانيه الا الشيطان فاتخذ سبيله في البحر سربا قال ذلك ما كنا نبغي فرجعا على آثارهما قصصا يقصان الأثر حتى إذا انتهيا إلى الصخرة فأطاف بهما فإذا هو مسجى بثوب له فسلم عليه فرفع رأسه فقال له من أنت قال موسى قال من موسى قال موسى بني إسرائيل قال أخبرت ان عندك علما فأردت ان أصحبك قال إنك لن تستطيع معي صبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا قال قد أمرت ان أفعله قال ستجدني إن شاء الله صابرا قال فان اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرج من كان فيها وتخلف ليخرقها قال فقال له موسى تخرقها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا قال ألم أقل انك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام ليس في الغلمان غلام أنظف يعني منه فاخذه فقتله فنفر موسى عليه السلام عند ذلك وقال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك انك لن تستطيعي معي صبرا قال فاخذته ذمامة من صاحبه واستحى فقال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما استطعما أهلها وقد أصاب موسى عليه السلام جهد فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقص فاقامه قال له موسى مما نزل بهم من الجهد لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك فاخذ موسى عليه السلام بطرف ثوبه فقال حدثني فقال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشبة فانتفعوا بها وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقى عليه محبة من أبويه ولو أطاعاه لأرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ووقع أبوه على أمه فعلقت فولدت منه خيرا منه زكاة وأقرب رحما واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن إبراهيم المروزي حدثني هشام بن يوسف في تفسير ابن جريج الذي أملاه عليهم أخبرني يعلي بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على الآخر وغيرهما قال قد سمعت يحدثه عن سعيد بن جبير قال