إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
468
الغارات
قال : فنزلت فكتبت أصحابي كتائب ثم أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة فيقاتلونهم والله ويصبرون لهم ويطاردونهم في الأزقة فلما رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مائتين ثم أتبعتهم الخيل فلما مشت إليهم الرجال ( 1 ) وحملت عليهم الخيل فلم يكن إلا قليلا حتى تفرقوا ، وقتل صاحبهم في رجال من أصحابه وأتيناه ( 2 ) في نيف وثلاثين رجلا فحملنا ما كان في الأنبار من أموال أهلها ، ثم انصرفت . فوالله ما غزوت غزوة أسلم ( 3 ) ولا أقر للعيون ولا أسر للنفوس منها ، وبلغني والله أنها أفزعت الناس ، فلما أتيت معاوية فحدثته الحديث على وجهه قال : كنت والله عند ظني بك لا تنزل في بلد من بلداني إلا قضيت فيه مثل ما يقضى فيه أميره وإن أحببت توليته وليتك ، وأنت أمين أينما كنت من سلطاني ، وليس لأحد من خلق الله عليك أمر دوني ( 4 ) . قال : فوالله ما لبثنا إلا يسيرا حتى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الإبل هرابا من قبل ( 5 ) علي ( 6 )
--> 1 - الرجال هنا جمع الراجل وهو من ليس له ظهر يركبه بخلاف الفارس . 2 - كذا في البحار لكن في الأصل : ( فابناه ) والعبارة في شرح النهج هكذا : ( وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا ) فكأنها كلمة معناها ( عددناه ) أو ( حسبناه ) أو ( تركناه ) وكأن نسخة ابن أبي الحديد أيضا كانت مشوشة كنسختنا فأخذ من الجملتين مفهومهما وجعله جملة واحدة ، ويحتمل بعيدا أن يكون المعنى : ( وأتينا الأنبار بعد قتلهم في نيف وثلاثين رجلا لحمل ما فيه من الأموال ) وذلك لأن القتال وإن كان في أزقة البلد إلا أن معظم الجيش كان في خارج البلد . والتذكير في الضمير باعتبار المكان كما أن التأنيث باعتبار البقعة . 3 - في شرح النهج : ( غزاة كانت أسلم ) . 4 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( لا تنزل في بلد من بلداني إلا قضيت ما يقضي فيه أميره إلا الذي توليته إياه إن أحببت ذلك فأنت أمين أينما كنت من سلطاني ) أما البحار فالعبارة غير موجودة فيه . 5 - في شرح النهج : ( من عسكر ) . 6 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج بعد قوله ( من عسكر علي ( ع ) ) ما نصه : ( قال إبراهيم : كان اسم عامل علي ( ع ) على مسلحة الأنبار أشرس بن حسان البكري ) .