إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

449

الغارات

أني قد انتهيت إلى مأمني . ثم انتهى حتى قدم على معاوية فخبره بما كان ولقي ، ثم لم يزل مع معاوية مناصحا مجالدا لعلي ( 1 ) ويتتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف إلى معاوية وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة : أما من رجل أبعث معه بجريدة خيل حتى يغير على شاطئ الفرات فإن الله يرعب بها أهل العراق ، فقال له النعمان : ابعثني فإن لي في قتالهم نية وهوى ، وكان النعمان عثمانيا ، قال : فانتدب على اسم الله ، فانتدب ، وندب معه ألفي رجل ، وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات ، وأن لا يغير إلا على مسلحة ، وأن يعجل بالرجوع ، فأقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عين التمرد وكان بها مالك بن كعب الأرحبي الذي جرى له معه ما ذكرناه ، وكان معه بها ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة ، فلم يك بقي معه إلا مائة أو نحوها . فكتب مالك إلى علي عليه السلام : أما بعد فإن النعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فرما أنت ترى ( 2 ) - سددك الله تعالى وثبتك - والسلام .

--> 1 - في الأصل : ( مجاهدا لعلي ) وفي شرح النهج : ( لم يجاهد عليا ) ففي - الصحاح : ( المجالدة المبالطة ، وتجالد القوم بالسيوف واجتلدوا ) ( وقال في بلط : ) ( والمبالطة المضاربة بالسيوف ، وتبالطوا أي تجالدوا ) . ثم لا يخفى أن المجلسي ( ره ) قال في ثامن البحار ( ص 675 ، س 7 ) : ( فأقام النعمان ، ولحق أبو هريرة بالشام وفر النعمان بعد أشهر منه - عليه السلام - إلى الشام فأخذه في الطريق مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي ( ع ) بعين التمر فتضرع واستشفع حتى خلى سبيله وقدم على معاوية وخبره بما لقيه ولم يزل معه ) . أقول : عبارته هذه تلخيص ما ذكر في المتن من القضايا ، وهذا دأبه ( ره ) وديدنه فيما يورده من القصص والتواريخ وذلك كان كتابه قد وضع لنقل الأحاديث والأخبار والآثار المروية عن الأئمة الأطهار عليهم السلام . 2 - في شرح النهج : ( فر رأيك ) .