إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
442
الغارات
فقلت : لا ، بل أجيئ معك إلى الناس ، قال : فساءه حيث رأيت الناس والماء ، فذهب يشتد حتى دخل بيتا ثم جاء بماء في إناء فقال : اشرب ، فقلت : لا حاجة لي فيه ، ثم دنوت من القوم فقلت : اسقوني ماءا ، فقال شيخ لابنته : اسقيه ، فقامت ابنته وقال : ما رأيت امرأة أجمل منها فجاءتني بماء ولبن ، فقال الرجل : نجيتك من العطش وتذهب بحقي ؟ ! والله لا أفارقك حتى أستوفي منك حقي ، قال : : فقلت : اجلس حتى أوفيك ، فجلس ، فنزلت فأخذت الماء واللبن من يد الفتاة ، فشربته . ثم اجتمع إلي أهل الماء فقلت لهم : هذا ألام الناس ، فعل لي كذا وكذا ، وهذا الشيخ خير منه وأسدى استسقيته فلم يكلفني شيئا ( 1 ) وأمر ابنته فسقتني ، ثم هذا يلزمني بمائة دينار ( 2 ) ، فشتموه ووقعوا به ( 3 ) ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي فسلموا علي بالإمرة فارتاب الرجل والله وجزع فذهب يريد ( 4 ) أن يقوم ، فقلت له : والله لا تبرح حتى أوفيك ( 5 ) المائة فأخذ فرسي وجلس لا يدري ما أريد به ، فلما كثرت أصحابي ( 6 ) عندي سرحت إلى ثقلي فأتيت به ثم أمرت بالرجل فجلد مائة جلدة ، ودعوت الشيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما ، وكسوت أهل الماء ثوبا ثوبا فحرمته ، فقال أهل الماء : كان أيها الأمير أهلا لذلك ، وكنت أيها الأمير لما أتيت به من خير أهلا ( 7 ) . فلما رجعت إلى معاوية فحدثته فعجب وقال : لقد لقيت في سفرك هذا عجبا ( 8 ) .
--> 1 - في شرح النهج : ( فلم يكلمني ) . 2 - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : ( بمائة ألف دينار ) . 3 - في شرح النهج : ( فشتمه أهل الحي ووقعوا به ) فالباء بمعنى في . 4 - في الأصل : ( فذهب وأراد ) . 5 - يقال : ( وفى فلانا حقه توفية وأوفاه حقه إيفاء = أعطاه إياه وافيا تاما ) . 6 - في شرح النهج : ( كثر جندي ) . 7 - في شرح النهج : ( رأيت ) فكأنه تقليد في التعبير للآية : ( لما أنزلت إلى من خير ) . 8 - مقتبس من قول الله تعالى : ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ( ذيل آية 62 من سورة الكهف ) . تكملة - قال ابن أبي الحديد هنا أي بعد قوله : ( لقد رأيت في سفرك هذا عجبا ) : ( ويذكر أهل النسب أن قيسا أبا الضحاك بن قيس كان يبيع عسب الفحول في الجاهلية ) وقال محمد أبو الفضل إبراهيم مصحح الطبعة الجديدة من شرح النهج في ذيل الصفحة ( العسب هنا ماء الفحل ) . أقول : قد تقدم في الكتاب في مجاراة معاوية وأصحابه الذين منهم الضحاك بن قيس مع عقيل بن أبي طالب ما يؤيد ذلك ويصححه ( أنظر ص 65 ) .