إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

390

الغارات

فبعث إلى صبرة بن شيمان الأزدي فقال : يا ابن شيمان أنت سيد قومك وأحد - عظماء هذا المصر فإن يكن فيه أحد هو أعظم أهله فأنت ( 1 ) أفلا تجيرني وتمنعي ؟ وتمنع بيت مال المسلمين ؟ - فإنما أنا أمين عليه ، فقال : بلى ، أنت تحملت حتى تنزل في داري منعتك ، فقال له : إني فاعل فحمله ثم ارتحل ليلا ( 2 ) حتى نزل دار صبرة بن شيمان ، وكتب إلى عبد الله بن عباس ( 3 ) ولم يكن معاوية ادعى زيادا بعد لأنه إنما ادعاه بعد وفاة علي عليه السلام : للأمير ( 4 ) عبد الله بن عباس من زياد به عبيد : سلام عليك أما بعد فإن عبد الله بن عامر الحضرمي أقبل من قبل معاوية حتى نزل في بني تميم ونعى ابن عفان ودعا إلى الحرب فبايعه جل أهل البصرة فلما رأيت ذلك استجرت بالأزد ( 5 ) بصبرة بن شيمان وقومه لنفسي ولبيت مال المسلمين ، فرحلت من قصر الإمارة فنزلت فيهم وإن الأزد معي ، وشيعة أمير المؤمنين من سائر ( 6 ) القبائل تختلف إلي وشيعة عثمان تختلف إلى ابن الحضرمي ، والقصر خال منا ومنهم ، فارفع ذلك إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه ويعجل علي بالذي يرى ( 7 ) أن يكون فيه منه ، والسلام ( 8 ) . قال : فرفع ذلك ابن عباس إلى علي عليه السلام فشاع في الناس بالكوفة ما كان

--> 1 - في شرح النهج : ( فأنت ذاك ) . 2 - في الطبري مكان العبارة بعد كلمة ( المسلمين ) : ( فإنه فيئكم وأنا أمين أمير المؤمنين - ؟ قال : بلى إن حملته إلي ونزلت داري قال : إني حامله فحمله ) . 3 - في الطبري : ( ثم كتب زياد إلى علي أن ابن الحضرمي ( إلى آخر الكتاب ) . 4 - في شرح النهج : ( للأمين ) . 5 - يقال : ( استجاره من فلان سأله أن يجيره منه ويعيذه قال الله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ، وبفلان استغاث به واستعان ) . 6 - في شرح النهج : ( من فرسان ) . 7 - في شرح النهج : ( واعجل إلي بالذي ترى ) . 8 - في شرح النهج : ( والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ) . أقول : نقل أحمد زكي صفوت الكتاب في جمهرة رسائل العرب عن شرح النهج لابن أبي الحديد وتاريخ الطبري ( أنظر ص 577 ) .